الجسم السوسيوبوليتيكال

لا تكاد ان تكون في مجلس ما الا و يحدثك احدهم عن ان بلادنا غنية بالثروات ولله الحمد ومع ذلك تجد عدد الفقراء في تزايد, ثم يعول على هذا الشيء بالفساد الذي اصبح كالسرطان منتشرا في جميع انحاء المعمورة, حيث لا يوجد هناك سوى حلين احلاهما مرا: اما ان تنام المعمورة تحت مشرط الجراح ليقوم بتلك العملية المعقدة التي ستتطلب الشيء الكثير لاستئصال هذا السرطان الخبيث او ان ننتظر المعمورة لتموت ببطئ ونموت معها. العجيب في الامر ان البعض يقول لن تشفى المعموره الا بقتلها القتل الرحيم!! فنحن لا نملك الجراحين الاكفاء لاستئصال السرطان ولم يعد لدينا صبر كي ننتظر وفاة المعمورة الذي يستدعي وفاتنا, وكاني اراهم مجتمعين خلف راية مكتوب عليها المثل القائل “علي وعلى اعدائي”.

ايها القارئ الكريم, ان الوزير فرد من افراد الشعب وكذلك الرئيس والمدير والوكيل والامير والامين و و و. اعني بذلك انه يصلي في مساجدنا ويمشي في شوارعنا ويتبضع من متاجرنا ويدفن في مقابرنا. فغضبك عليه ووصفك له بالفاسد وان اغلب الوزراء واصحاب القرار وامناء الصناديق فاسدين, يقتضي وسم الفساد على نفسك ومجتمعك. فالفاسد لا يمكن ان يصبح فاسد الا عندما يجد بيئة مناسبة له. مثلا: عندما يدخل فايروس الى جسم الانسان تجد ان خلايا الدم البيضاء تحاربه حتى تطرده من منظومة جسمك, فاذا لم يجد الفايروس هذا الكم الهائل من كريات الدم البيضاء او اذا تحولت هذه الكريات البيضاء الى صفراء اذا صح التعبير, فسيمرح ويسرح هذا الفايروس داخل جسمك ولن تستطيع طرده الا بتناول مضادات حيوية (خارجية).

ما اود ان اقوله هو, اننا مع الاسف سمحنا للفاسد ان يفسد ويفسد لاننا في الحقيقة فاسدين! كيف؟؟ ان اوجه الفساد كثيره واذكر منها التالي:

رمي المخلفات في الشارع, عدم الاكتراث بالمال العام من حدائق ومباني وارصفه وممتلكات حتى ان دوراة مياه المساجد لم تسلم من فسادنا, عدم احترام القوانين الالهية فمابالك بالوضعية. تجدنا نتباهى امام العالم ان دستورنا هو القران والسنة, ونحمد الله على نعمة الاسلام, ثم تجدنا نضرب بهما عرض الحائط مبررين فعلنا بمقولة “من امن العقوبة اساء الادب”!! كمسلمين يجب ان يكون لدينا رقابه ذاتيه على انفسنا خشية من الله وليس من عباده. نقول اين انت يا عمر بن الخطاب واين انت يا عمر بن عبدالعزيز, وننسى اننا بافعالنا لسنا عن منافقين المدينة ببعيد. يا اخوان, ان صناع القرار هم حصيلة المجتمع, فاذا كان المجتمع فاسد لن ينتج الا فاسد وان كان صالح لن ينتج الا صالح, فصناع القرار في بلدنا لم يأتوا من مجتمع اخر او من كوكب اخر.

سألت عددا من الاشخاص عما اذا كانوا في مناصب ذات نفوذ وكان من يراسهم يتلاعب بالمال العام, هل ستتلاعبون بالمال العام؟؟ فكانت اجابتهم: “نعم, ليه يعني حلال عليهم حرام علينا, اذا سرقوا ابي اسرق. مدام ان الطاسه ضايعه راح اخاف من ايش يعني؟؟”. اضف الى ذلك من ينتقد رجل المرور الشريف الامين الذي حرر مخالفه مروريه لوالده قبل سنوات قائلين ان فعلته مشينه وانها من عقوق الوالدين متناسين الرسول الكريم عليه افضل الصلاة وازكى التسليم حينما قال:”لو فاطمة سرقت لقطعت يدها” او كماقال عليه الصلاة والسلام. وهناك من يبرر سرقة الفقير بفقره ومن ينتحر بانه لم يجد وظيفة كريمة. ثم بوجه ملائكي يرمون بأوزارهم على رأس الهرم قائلين انت من جعلنا هكذا لانك لم تراقبنا ولم تطبق علينا الحد. وشر البلية ما يضحك, لانه لو طبق الحد لما بقي احد في هذا البلد.

قد يفهم البعض انني “اطبل للحكومة” او انني اعشق جلد الذات!! لكن ما اود ايصاله هو ان البنية التحتية للقياده هي المجتمع, فاصلاح البنى التحتية عادة يتطلب الكثير من الوقت والجهد. فهيا بنا سوية نصلح ما بأنفسنا حتى يعيش احفاد احفادنا في مجتمع راق و دولة عادلة. فلنضع ايدينا سوية لنكون ذالك الجراح الذي سيستأصل السرطان من المعمورة. ولنلقي تلك العباءة القذرة التي غطت نقاء انفسنا لنكون ككريات الدم البيضاء, نحمي ارض احفادنا من عبث هذه الفايروسات البشرية.


متجر الجواهر

بينما كنت اتجول في سوق للمجوهرات لفتني متجر كبير, يسر الناظرين. تفوح منه رائحة طيبة لم اتوقع وجودها على هذه الارض من قبل. رائحة زكية جعلتني استذكر نعمة الاستنشاق. فلم استطع كبح جماح نفسي, ومن اغير لا اعلم بدات قدماي بالمسير نحو باب المتجر.

وجدت ان المتجر يختص في بيع الجواهر و اما وجود الذهب والفضه فهو فقط للتزيين وغير مخصص للبيع حتى تحت اغلى الاثمان. فكانت كل جوهرة تتوسد صحن من فضة محاط ببرواز من ذهب, والاحلى والاجمل, ان كل جوهرة حظيت برائحة عطره حيث كان صاحب المتجر يغمس الجواهر كل صباح في انية مليئة بالمسك تحفها الاحجار الكريمة. فما أن تلتقط جوهرة من العرض لتعاين جمالها, سرعان ما تلتصق رائحتها على راحة يديك, فما تدري ايهما اجمل, اهو نقاء الجوهرة ام صفاء الرائحة؟

أردت ان اعرف سبب غرام صاحب المتجر النادر بالجواهر, فقد بلغت الحيرة مني مبلغها ولم استطع ان اكبح جماح شغفي بمعرفة الاجابة, فسألت صاحب المتجر. فماكان منه الا ان ضحك وقال:

 ان جواهري نفيسه وانا في عشقها رهينه, ا فلا يجوز للعاشق ان يدلل عشيقه؟ ان جواهري يختلفن عن جميع الجواهر, فهن جميلات اي جمال, انيقات اي اناقه, لطيفات اي لطف, هن نفيسات بجدارة.

جواهري حساسات, ضعيفات, عاطفيات. من يمتلكهن يشعر بالاثارة.

سررت من عشق هذا التاجر, ولو كان معي من النقود ما يكفي لامتلكت من جواهره جواهر. هممت بالخروج من المتجر وفي نفسي اقول: ياليت كل تجار الجواهر كهذا التاجر. شكرت التاجر على لباقته في اجابة سؤالي الحائر ووعدته باني يوما سآتي لاشتري هذه, وأشرت باصبعي على جوهرة زرقاء, تسر من يراها برونقها الباهر. فودعني وقال: انا في انتظار زيارتك القادمة. فان اتيت ولم تجد هذه الجوهره, فاعلم ان عندي جواهر مماثله. ومن ناحية الثمن, فلا تخف انا لست بجشع. اني اخاف الله ولا اود ان التقي بالزبانية. ثم أردف قائلا: فلتعذرني يا بني, فان المؤذن يدعوا الى الصلاة وانا بحاجة لإن اغلق المتجر. فهيا نصلي سوية لعلنا نحشر سوية في ارض المحشر. قلت له المعذرة يا شيخنا, لكني في حكم المسافر, فانا اجمع واقصر. فقد اديت الصلاة سابقا, سائلا المولى ان يعفو ويغفر.

بدأ التجار يغلقون متاجرهم لاداء الصلاة, فقررت ان اذهب الى الفندق لارتاح قليلا من هذا اليوم الشاق. وعندما خرجت من السوق وجدت حاوية نفايات بشعه مكتوب عليها اسم متجر التاجر, واذا بصوت ناعم لطيف ممزوج بحزن واسى يخرج من هذه الحاوية. اقتربت من الحاوية لارى ما بداحلها, فوجدت بعض جواهر التاجر ملطخه بقاذورات منظهرها مقزز. اردت ان اجمعها واوصلها الى التاجر ظنا مني انه القاها في الحاوية وهو لا يعلم. فاستوقفتني جوهرة وقالت حسبك ما انت بفاعل؟؟ ان التاجر القانا في الحاوية, وانا للحاوية لمستحقات. سألتها كيف ذلك؟ اجابتني: ان الجواهر هنا مخدوش سطحها فنحن لم نعد نصلح لان نعرض في متجر التاجر. فبعضنا سقط على الارض بالخطأ من يد التاجر او من يد بعض الزبائن. وبعضنا الاخر خدش سطحه بالخطأ اثناء انتقالنا الى متجر التاجر, والبعض الاخير خدش عنية من بعض الزبائن لاسباب نجهلها, فلا حول لنا ولا قوه. قلت: لكنكن ما زلتن جواهر!!! ونقاوتكن لم تتسنه!!! فقاطعتني: كفى يا هذا. اذهب في حال سبيلك واتركنا هاهنا, فما انت بقادر على انقاذنا وحدك, فادعوا لنا بالمغفرة والرحمة, ولاخواتنا الجواهر ان لا يعانين ما حدث لنا.

ويحكم يا تجار الجواهر. ساء ما انتم فاعلون. تتباهون بالجواهر ظاهرا, و مقزز ما تبطنون. مالكم كيف تحكمون؟؟؟

لا اجد ما اختم به سوى سؤال زهير بن ابي سلمى:

ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى ….من الأمْرِ أوْ يَبدو لهمْ ما بَدا لِيَا؟


Touch

مسلسل لمسة Touch

مسلسل جديد من تمثيل كيفر سذرلند Kiefer Sutherland بطل المسلسل المعروف والشهير 24

من انتاج تيم كرنق Tim Kring الذي انتج مسلسل Heroes

من اخراج فرانشيس لورانس Francis Lawrence الذي اخرج فلم I Am Legend

فكرة المسلسل:

القصه درامية ذات احداث سريعة و مثيرة. ميزة المسلسل انه يدمج بين العلم والروحانية او بمعنى اخر القدر. توظيف المسلسل لقاعده فيبوناتشي مثيرة للاهتمام, و الافضل من ذلك من وجهة نظري هو تصوير الاحداث بحيث يكون كل حدث له تاثير بالحدث الذي يليه, بمعنى اخر Dominos Effect.

 باختصارالمسلسل رايق بصراحة ولا يفوتكم. وهذي دعاية المسلسل:

خارج الموضوع:
شخصيا انا أؤمن بانه هناك سبب لجميع ما يحدث, ولا يوجد بما يسمى بالصدفة المحضة. احيانا وبعد جلسات تأمليه تكاد تكون طويلة, اكتشف سبب حدوث شيء معين حدث لي, ولكن في معظم الاحيان اكون “مثل الاطرش بالزفة”  :)

مملكة فكري

أجول في غابات فكري كالتائه الحيران، فهنا فكرة صغيرة تحاول أن تتسلق أغصان فكرة ضخمة لها ساق ضارب بجذوره في أعماقي وكأنها الحقيقة. وعن يميني فكرة هشة نحيلة تبحث عن قطرة معلومة تعيد لها الأمل في الحياة. وهناك تقبع مقبرة تعج بآلاف القبور، في زاوية مظلمة موحشة، تحتضن أفكارا لم تستطع أن تعيش في غابات فكري القاسية، وبعضها الآخر كان متحررا بعض الشيء فآثر الإنتحار على العيش وسط أفكار محافظة. Salam

 اصابني الحزن والاسى على حال افكاري، ومن هول الموقف، بدأت أشعر أن قدماي لا يستطعن ان يحملنني؛ فاذابي ارى احدى افكاري، وهي تزحف الى المقبرة بكامل طاقتها التي تحتظر وتسأل بصوت مكسور وضعيف: لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ فقررت ان أحملها لأبعث فيها الحياة مرة أخرى. فاستوقفتني, وبابتسامة تملأ محياها قالت كما قال محمد عبده: كفاني عذاب الله يجازيك بافعالك. فضحكت ولكن سرعان ما عاد الي حزني فسألتها: ما بالك تحتظرين واني كنت بك من المعتنين. فأجابت: نحن الأفكار كالطيور لا نحب ان نعيش في بيئة ضيقة مليئة بالقيود والحدود. فأردت أن أقنعها بأنها أفضل بنات أفكاري وإني من بعدها لمن الظالين فقاطعتني قائلة: دعني أذهب, فعساي أن أجد من أحتويه لا من يحتويني, ولكن لا تقلق فأنت مسقط رأسي واني لك لمن البارين. فعانقتها عناق الأم ﻹبنها الراحل وقبلتها بحرارة قبلات العاشقين, ودفنتها عند أجمل بقعة في غابتي, في قبر مكتوب عليه: رب زدني علما وألحقني بالصالحين. قررت المسير وإكمال جولتي. حملت متاعي وقبلت قبر فكرتي لآخر مرة ومضيت في سبيلي، وبينما كنت غارقا في احزاني سمعت صوت الحياه. نعم انه صوت المياه. فجريت نحوه فرحا ولكن سرعان ما تفاجأت

 بنهر يلفه الضباب، تطفوا عليه بقايا زوارق أفكار ضاعت في عالم النسيان فتجري بها المياه إلى مصب اللاحياة. فمرحبا أحبتي، هذا أنا، وهذه غابتي، مملكتي. Salam

ملاحظة: ما وضع بين علامات الاقتباس هو من كتابة صديقي Salam


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.